ماذا تقول الدراسات؟

جمعت مراجعة منهجية وتحليل تلوي 42 دراسة شملت 18,905 أطفال. ظهرت ارتباطات صغيرة بين زيادة وقت الشاشة ومستوى أقل في المهارات اللغوية، وبين المشاهدة المشتركة أو بعض المحتوى التعليمي ومستوى أفضل في بعض المقاييس. لكن الدراسات لم تعطِ نتائج متشابهة دائمًا، بل اختلفت نتائجها بدرجة كبيرة. كما أن معظم قياسات وقت الشاشة اعتمدت على تقديرات الوالدين، وكان التلفاز هو الأكثر حضورًا في الدراسات. وهذه الدراسات تُظهر وجود علاقة بين وقت الشاشة والمهارات اللغوية، لكنها لا تثبت أن وقت الشاشة هو الذي سبب هذا الاختلاف. لذلك لا يمكننا القول من هذه الدراسات وحدها إن زيادة وقت الشاشة تؤدي إلى مستوى أقل في المهارات اللغوية، أو إن نوعًا معينًا من المشاهدة يؤدي إلى تحسن هذه المهارات.١

في دراسة أسترالية تابعت 220 أسرة، ارتبطت زيادة وقت الشاشة بانخفاض مؤشرات الحديث المتبادل بين 18 و36 شهرًا. وظهر هذا الارتباط حتى بعد مراعاة بعض الظروف الأسرية. وقد يكون أحد التفسيرات أن زيادة وقت الشاشة تقلل بعض فرص الحديث والتفاعل مع الطفل. لكن الدراسة لا تثبت أن وقت الشاشة هو السبب في ذلك، كما أنها لم تقس تشخيص اضطراب لغوي. واعتمدت الدراسة على تسجيلات صوتية طوال اليوم لتكوين تقدير تقريبي لوقت استخدام الشاشة. وقد لا ترصد التسجيلات استخدام الشاشة عندما يكون المحتوى من دون صوت، وقد تصنّف بعض الأصوات الإلكترونية خطأ.٢

وفي دراسة فرنسية شملت 1,562 طفلًا، لم تجد الدراسة أن زيادة وقت الشاشة يصاحبها انخفاض منتظم في المهارات اللغوية. أما الارتباط بين تشغيل التلفاز أثناء الوجبات ومستوى لغوي أقل، فظهر بصورة أوضح في النتائج. وهذه دراسة تابعت الأطفال والأسر كما هم في حياتهم اليومية، دون أن يغيّر الباحثون وقت الشاشة أو يفرضوا طريقة معينة لاستخدامها. وهذا يساعد على فهم أن طريقة استخدام الشاشة والظروف المحيطة بها مهمة. لكنها لا تثبت أن تشغيل التلفاز أثناء الوجبة هو الذي سبب هذا الفرق.٣

لماذا لا نستطيع قول إن الشاشة هي السبب؟

معظم الدراسات تابعت ما يحدث في الحياة اليومية، لذلك تُظهر وجود علاقة لكنها لا تثبت السبب.

قد تختلف الأسر في وقت الحديث والقراءة، والنوم، والروتين اليومي وضغوط الحياة، وفرص اللعب، والفروق الفردية بين الأطفال. وقد يحدث العكس أيضًا. فقد يستخدم بعض الأطفال الشاشة أكثر لأن لديهم تحديات في التواصل أصلًا، وليس بالضرورة أن الشاشة هي التي سببت هذه التحديات. هذا لا يلغي الارتباط، لكنه يمنع القول إن أحدهما هو سبب الآخر.

ما الذي يبدو مهمًا غير المدة؟

يشمل ذلك العمر، ونوع المحتوى، وترك التلفاز يعمل حتى عندما لا يكون أحد يشاهده، ووجود بالغ يتفاعل، وما قد تأخذ الشاشة من وقت الحديث واللعب. وتساعد هذه العوامل على فهم كيف ومتى تُستخدم الشاشة.

تكون المشاهدة المشتركة أكثر تفاعلًا عندما يستجيب البالغ للطفل، ويعلّق طبيعيًا، ويربط المحتوى بخبراته، من دون تحويل وقت المشاهدة إلى أسئلة متواصلة للطفل. ولا يوجد أسلوب واحد يناسب جميع الأطفال. كما أن تسمية المحتوى «تعليميًا» لا تضمن فائدة لغوية، والمشاهدة المشتركة لا تجعل وقت الشاشة غير المحدود بلا أثر. وهذا يتوافق مع حدود ما نعرفه حاليًا، لأن المراجعة وجدت علاقات بين وقت الشاشة والمهارات اللغوية، لكنها لم تثبت أن وقت الشاشة هو السبب. كما يتوافق مع إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال.٤

ماذا يمكن للأسرة أن تفعل؟

من دون لوم أو وعود مبسطة، يمكن البدء بأربع خطوات عامة:

  1. احرصوا على أن يبقى للطفل وقت كافٍ للحديث والتفاعل مع الآخرين، إضافة إلى اللعب والقراءة، خصوصًا أثناء الوجبات والروتين اليومي.
  2. تجنبوا ترك التلفاز أو أي محتوى آخر يعمل من دون أن يكون الطفل يشاهده.
  3. عند استخدام الشاشة، شاركوا الطفل وتحدثوا معه بصورة طبيعية، من دون تحويل وقت المشاهدة إلى أسئلة متواصلة للطفل.
  4. انتبهوا إلى ما قد تأخذ الشاشة من وقت الحديث واللعب، وإلى أثرها في النوم والحركة. ليس عدد الساعات وحده هو المهم.

هذه الخطوات تساعد على تنظيم طريقة استخدام الشاشة، لكنها ليست علاجًا لتأخر اللغة ولا تضمن نتيجة محددة.

هل تنطبق النتائج مباشرة على أطفال البحرين أو الناطقين بالعربية؟

لا. الدراسات الأساسية هنا جاءت من عينات دولية، من بينها دراسات أسترالية وفرنسية وأمريكية وكندية ومراجعات متعددة البلدان. لكن هذه الدراسات لا تحدد ما هو المتوقع لغويًا للأطفال في البحرين أو للأطفال الناطقين بالعربية. لذلك يمكن الاستفادة منها لفهم الاتجاهات العامة، لكن لا ينبغي استخدام أرقامها مباشرةً للحكم على المستوى اللغوي لطفل في بيئتنا.

هل يكفي تقليل الشاشة إذا كان الكلام متأخرًا؟

لا. قد يساعد تعديل طريقة استخدام الشاشة على حماية فرص التفاعل، لكنه لا يحدد سبب صعوبة اللغة ولا يعالجها وحده.

إذا استمر القلق بشأن التواصل أو أثّر في مشاركة الطفل، فلا ينبغي جعل تجربة تقليل وقت الشاشة شرطًا يسبق طلب معلومات من مختص. أما فقد مهارة مكتسبة أو وجود قلق سمعي أو طبي فيحتاج إلى مناقشة المسار المناسب مع مختص مؤهل. تدعم إرشادات CDC بشأن القلق النمائي مناقشة القلق مع مختص من دون انتظار٥، وتذكر قوائم CDC للمعالم النمائية فقد مهارة مكتسبة ضمن الحالات التي تستدعي التحرك المبكر٧. وتوضح إرشادات ASHA حدود الإحالة السمعية أو الطبية وتقيم أثر التواصل في المشاركة.٦

الخلاصة: ظهر في الدراسات العلمية أن زيادة وقت الشاشة ترتبط بمستوى أقل في المهارات اللغوية، لكن هذا لا يثبت أن الشاشة وحدها تسبب تأخر الكلام. الأدق هو حماية فرص الحديث واللعب والقراءة، وتجنب ترك التلفاز أو أي محتوى آخر يعمل من دون أن يكون الطفل يشاهده، وفهم كيف ومتى تُستخدم الشاشة، من دون جعل تقليل وقت الشاشة بديلًا عن طلب معلومات من مختص.

الأدلة

المراجع

  1. Madigan et al. Associations Between Screen Use and Child Language Skills: A Systematic Review and Meta-analysis. JAMA Pediatrics, 2020.
  2. Brushe et al. Screen Time and Parent-Child Talk When Children Are Aged 12 to 36 Months. JAMA Pediatrics, 2024.
  3. Martinot et al. Exposure to screens and children's language development in the EDEN mother–child cohort. Scientific Reports, 2021.
  4. American Academy of Pediatrics. Digital Ecosystems, Children, and Adolescents: Policy Statement, 2026.
  5. CDC. Concerned About Your Child's Development?
  6. American Speech-Language-Hearing Association. Late Language Emergence.
  7. CDC. Developmental Milestones.